الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

137

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

يعلمون أنّه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم ، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها ، وتهدّل « 1 » ثمارها ، واطّراد أنهارها ، وغضارة رياحينها ، وحسن نباتها . ومحمد هو الذي لمّا جاءه رسول أبي جهل « 2 » يتهدّده ويقول : يا محمّد ، إنّ الخيوط التي في رأسك هي التي ضيّقت عليك مكّة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنّها لا تزال بك حتّى تنفّرك وتحثّك على ما يفسدك ويتلفك ، إلى أن تفسدها على أهلها ، وتصليهم حرّ نار تعدّيك طورك ، وما أرى ذلك إلّا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد بقصد آثارك ، ودفع ضررك وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترّين بك ، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك ومبغض لك ، فيلجئه إلى مساعدتك ومضافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك ، وتعطب « 3 » عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك ، وبفقر شيعتك ، أو يعتقدون أنّ أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرّقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد أعذر من أنذر « 4 » ، وبالغ من أوضح . أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو بظاهر المدينة ، بحضرة كافّة أصحابه ، وعامّة الكفّار من يهود بني إسرائيل ، وهكذا أمر الرسول ، ليجنّبوا المؤمنين ، ويغرّوا بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين ، فقال رسول

--> ( 1 ) تهدّلت أغصان الشجرة : تدلّت . « مجمع البحرين - هدل - 5 : 497 » . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : أبي لهب . ( 3 ) العطب : الهلاك . « الصحاح - عطب - 1 : 184 » . ( 4 ) أعذر من أنذر . مثل معناه : من حذرك ما يحلّ بك فقد أعذر إليك ، أي صار معذورا عندك . « مجمع الأمثال 2 : 29 » .